عرض مشاركة واحدة
قديم 02-16-2009, 05:47 PM   #6
dr_hero85
المشرف العام على أقسام Postgraduate
Allteb
 
الصورة الرمزية dr_hero85
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
العمر: 37
المشاركات: 1,421
افتراضي رد: صلاح صلاتك .. وسائر أعمالك .. وفوزك في الآخرة "بإذن الله" .. هنا

التعوذ

ثم تعوذ بالله من مجامع الشر كله امتثالا لوصية حبيبك – صلى الله عليه وسلم – الذي كان يُعلم الصحابة هذا الدعاء بعد التشهد " إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما بدا له " صحيح
والشر كل الشر في عذاب الآخرة وهو نوعان عذاب القبر وعذاب النار وأسبابه الفتنة وهي أيضا نوعان فتنة كبرى وهي فتنة الدجال وفتنة الممات لأن المفقتون بهما لا سبيل له ليتدارك نفسه إذا سقط فيها .. وفتنة صغرى وهي فتنة الحياة وهي تشمل فتنة الأهل والمال والدنيا وهي أهون لأن المفتون بها يمكن أن يتدارك نفسه بالتوبة

واعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – تعوّذ بالله من هذه الأمور وهو معصوم منها لنلتزم خوف الله تعالى ولنقتدي بنبينا وتعوّذ الصحابة رضوان الله عليهم من الدجال مع علمهم بتأخره عن زمانهم لينتشر خبره من جيل إلى جيل فيعرفه الناس ويعرفون كذبه كما أخبرنا حبيبنا – صلى الله عليه وسلم – ولقد أوجب بعض السلف هذا الدعاء

والدعاء الآخر الذي شُرع هنا هو الاستغفار لتختم صلاتك بطلب المغفرة كما بدأتها بطلب المغفرة " اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المُقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت " رواه مسلم
ومن الرائع أن تتخير لنفسك ما تشاء من الدعاء فقد أدّيت الحق الذي عليك في الصلاة وهو قبل السلام أفضل منه بعده

لأول مرة ... أعرف قيمة كنز الدعاء بعد التشهد فأدعو الله بحاجتي عندها وأتضرع إليه بما أرجوه فقد عرفت فضل الدعاء في هذا الوقت فادّخرت إليه أهم الدعوات وأغلى الأمنيات


التسليم


وانو ِ بالتسليم التحلل من الصلاة كما تتحلل بالحلق من الإحرام واقصد به الدعاء لمن خلفك إن كنت إماما واقصد أيضا السلام على الملائكة والحاضرين وانو ِ به ختم الصلاة واستشعر شكر الله على توفيقك لإتمام طاعته وأذق قلبك الوجل والحياء من التقصير فيها وخف أن تُردّ عليك واخش من عدم القبول رغم أخذك بأسباب القبول واستشعر الحزن لانصرافك من بين يدي الله تعالى لأشغال الدنيا التي استرحت منها ساعة وقوفك لربك واحمل همّ تنقضائها فقد فارقت من كل سعادة في مناجاته إلى من كل همّ وأذى في مناجاتهم .. ولن يشعر بهذا إلا من كان قلبه حيا عامرا بالإيمان


وأخيرا .... ثمرة الصلاة


كما أن الصوم يُطهّر النفس والزكاة تُطهّر المال والحج يوجب المغفرة والجهاد تسليم النفس بالثمن وهو الجنة .. وكذلك فثمرة الصلاة الاقبال على الله .. ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " وجُعِلت قرة عيني في الصلاة " صحيح وتأمل قوله – صلى الله عليه وسلم – " في الصلاة " أي بالدخول في الصلاة .. ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم – الخلود إلى راحة قلبه من حزنه وألمه وراحة جسده من تعبه ونَصَبه قال " أرحنا بها يابلال " ... فلا تلغو في الكلام وترتكب الآثام وتملأ البطن من حرام ليأتيك الخشوع في الصلاة واستحضر قلبك وجوارحك كلها قبل دخولك في الصلاة لتُقبل على الله في صلاتك فيُقبل الله عليك في صلاتك وفي سائر أمور حياتك


موجز الأسرار


هام .. وعاجل .... أن تقيس مقدار خشوعك في الصلاة فتستدرك إن كنت قصّرت وتشكر إن كنت خشعت .. وقِس تقوى قلبك بمرآة الحق وفعل الخير

إنها خلاصة الموضوع وعصارة صفحاته .. استرجعها قبل كل صلاة واحفرها في نفسك واحفظها لتحفظ لك صلاتك

في الوضوء
لا تنس دعاء الفراغ من الوضوء
صلِّ بعد الوضوء ركعتين ان استطعت
استحضر بقلبك نية الطهارة من الشرك والذنب والدنس

في المشي إلى المسجد
انو ِ بمشيك أنك عائد إلى الله لتصالحه في بيته

في التكبير
جدِّد صدقك وفِّرغ قلبك مما سوى الله
اطرد الكبر أو شبهة الكبر من قلبك
اقصد إجلال الله وتعظيمه بالقلب واللسان

في دعاء الاستفتاح
استفتاح التعظيم : املأ منه صدرك بعظمة الرب سبحانه
استفتاح المغفرة : انو ِ به تجديد توبتك وصدقها واعمل بها بعد فراغك من الصلاة

في الاستعاذة
اقصد الاستعانة بركن الله الشديد وسلطانه العظيم على أعدى أعدائك واحتمي بالله والجأ إليه

في الفاتحة
قف عند رأس كل آية وانتظر جواب الله عليك
حقِّق الحمد بلسانك وبجوارحك
تامل في مظاهر رحمة الله لتصل إلى حبه
توهَّم حالك يوم الدين
اقصد الهدايات السبع عند قولك " اهدنا "
اعزم على السير على الصراط المستقيم بمراتبه الستة
راجع نفسك أن تكون عرفت الحق وحدت عنه فتكون من المغضوب عليهم أو عرفته وضللت عنه فتكون من الضالين

في التأمين
تفاءل بالإجابة وأيقن بها
انو ِ أن يوافق تأمينك تأمين الملائكة ليُفغر لك
ارفع به صوتك فهو شعار الاسلام ولتعيظ اليهود

في الركوع
اقصد تعظيم الله وحده
أخرج من قلبك أي تعظيم لغير الله
راجع نفسك في خضوع كل جوارحك لله وكل أحوالك وكل أوقاتك بلا استثناء
احذر الخضوع الموسمي المؤقت وراجع نفسك لئلا تكون ساقطا فيه وأنت لا تشعر

في القيام من الركوع
جدِّد ارسال رسائل الحمد اللا متناهي إلى الله
أيقن بتفرد الله بالمنع والعطاء
انو ِ غفران الذنب إذا وافق حمدك حمد الملائكة

في السجود
تحقق بالفقر والذل
البس ثوب العزة والغنى بالله
تلذذ بالقرب من ربك
أسقط ذنوبك وأوزارك من على عاتقك
اقتنص فرصة الدعاء في السجود
لا تنس عبودية المراغمة

في الجلوس بين السجدتين
اقصد طلب المغفرة في استغاثة وتضرع يساعدك على ذلك جثوك على ركبتيك
استحضر شدة حاجتك للدعاء الجامع المأثور بالمغفرة والرحمة والمعافاة والهداية والرزق

في التشهد
اقصد به وداع الصلاة
سلِّم على النبي – صلى الله عليه وسلم – واستحضره أمام عينيك يرد عليك
استشعر أهمية الأخوة العامة مع جميع المسلمين والأخوة الخاصة مع الصحبة الصالحة
جدِّد توحيدك بالشهادتين
راجع نفسك في قيامك بواجبك في الدعوة إلى الله

في التسليم
استشعر لوعة الفراق وألم العذاب بالرجوع إلى هموم الدنيا وأكدارها
انو ِ بالتسليم السلام على الملائكة والحاضرين

ولا تنس القواعد الهامة في أول الموضوع


هكذا صلّوا فهل صلّينا ؟!



عن مجاهد أن ابن الزبير كان إذا قام في لصلاة كأنه عود من الخشوع
وعن يحيى بن وثاب أن ابن الزبير كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره ولا تحسبه إلا جزع نخلة

كان مسلمة بن يسار في المسجد فانهدمت طائفة من المسجد فقام الناس ولم يشعر أن اسطوانة المسجد قد انهدمت

وهذا يعقوب الحضرمي بلغ من خشوعه أنه سُرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ورُدّ اليه ولم يشعر

وقع حريق في بيت علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون يا ابن رسول الله النار ..النار فما رفع رأسه حتى اُطفئت فقيل له في ذلك فقال " ألهتني عنها النار الآخرة "

وكان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في الصلاة " تحدثوا فلست أسمع حديثكم "

وهذا محمد بن اسماعيل البخاري كان يصلي الظهر وبعده التطوع ثم انتهى فقال لبعض من معه : انظروا هل ترون تحت قميصي شيئا ؟ فإذا ذنبور قد أبرّه في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا وتورّم جسده فقيل له : كيف لم تخرج من الصلاة في أول ذلك ؟ فقال : كنت في سورة فأحببت أن أتمها

وكان الربيع بن خثيم يقول : ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يُقال لي

وقيل يوما لعامر بن عبد الله : هل تُحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟ قال :نعم .. بوقوفي بين يدي الله ومنصرفي إلى إحدى الدارين الجنة أو النار قيل فهل تجد شيئا مما نجد من أمور الدنيا ؟ قال : لأن تختلف الأسنة فيّ أحب إلي من ذلك

وعن الحسن بن عمرو الفزاري : قال حدثني مولى لعمرو بن عتبة قال كنا نخرج إلى العدو فلا نتحارس لكثرة صلاته ورأيته ليلة يصلي فسمعنا زئير الأسد فهربنا وهو قائم يصلي لم ينصرف فقلنا له أما خفت الأسد ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخاف شيئا سواه


ليَريَنّ الله ما أصنع !!


ليكن هذا شعارك وأنت تودّع هذا الموضوع وقل لنفسك لقد تغيّرت معاني الصلاة عندي .. واعلم أن كل يوم يمضي دون تنفيذ ما قرأت يجعله أصعب ومعانيه أبعد فبادر العمل به وإياك والتسويف والتمني فهما رأس مال الكسالى لكن رأس مالك أنت هو عملك

والمحروم كل الحرمان من خرج من القراءة وقد عرف الطريق لكن لم يمش فيه .. فلا تكن منهم

أخي .. الكافر سيخشع لله " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " وذلك يوم القيامة يوم لا ينفعه خشوع ولا ذلة ... فبالله عليك لا تجعل خشوعك مع خشوعه .. واخشع الآن في صلاتك

وليكن شعارك اصلاح ما بقي تدرك ما مضى .. واقرأ هذا الموضوع مرة بعد مرة لتستقر معانيه في قلبك ويتم مرادك ويتضاعف حصادك .. فالعقل وعى والقلب خشع

واحتفظ بنسخة منه على جهازك لترجع إليها كلما دبّ إلى صلاتك الفتور وزار قلبك الوهن

وأخيرا ... نضع أيدينا لنجدد العهد مع الله على أن نصلي لله كما يريد ونحول حروف كلماتنا إلى شهود لنا يوم القيامة ترتقي بخشوعنا وصلاتنا لنصل لهدف الصلاة ونحقق مقصودها
__________________
اللهم ارحم والديَّ .. واسكنهما الفردوس الأعلى من الجنة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

موضوعات هامة


التعديل الأخير تم بواسطة د/ أحـمـد سـليمان ; 02-21-2009 الساعة 08:38 PM
dr_hero85 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس