عرض مشاركة واحدة
قديم 02-16-2009, 05:45 PM   #3
dr_hero85
المشرف العام على أقسام Postgraduate
Allteb
 
الصورة الرمزية dr_hero85
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
العمر: 37
المشاركات: 1,421
افتراضي رد: صلاح صلاتك .. وسائر أعمالك .. وفوزك في الآخرة "بإذن الله" .. هنا


التكبير


ثم كبّر الله لتملأ قلبك من التعظيم والإجلال ليترجم لسانك ولا تكبّر بيدك دون قلبك وأول آفة يخلّصك منها التكبير هي آفة الكذب فالبتكبير الصادق تعلن أن الله أكبر في قلبك من كل شيء فاحذر وأنت تكبّر أن يكون شيء في قلبك أكبر من الله فتُكتب من الكذّابين لأن هواك أكبر
والآفة الثانية التي يطهّرك منها التكبير هي التكبُّر المنافي للعبودية فلست خيرا من غيرك .. والكبر هو أكبر مانع من الإنتفاع بآيات الله التي ستقرؤها في صلاتك كما قال الله تعالى " سأصرف عن آياتي الذين يتكبّرون في الأرض بغير الحق " الأعراف 146
لذا تناول هذه الجرعة الشافية في الصلاة مرات ومرات لتتذكر المعنى وتخرج من صلاتك متواضعا

لأول مرة : يخرج التكبير من قلبي حقا وأستشعر معناه وأنطق به بقوة متخذا منه صرخة تحذير وجرس تنبيه ينتشلني من الغفلة والنسيان والسهو


عبودية الاستفتاح


واقرأ دعاء الاستفتاح قائلا " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " تثني بذلك على الملك الذي وقفت بين يديه وألق ِ بهذه التحية والثناء تعظيما ومقدمة بين يدي سؤال حاجتك مما يستجلب إقبال الله عليك ورضاه عنك
أو ادخل من باب المذنبين المرتدين ثواب الاعتراف عساه يرحمك بقولك " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم نقّني من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس , اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد " صحيح

نعم .. إنه مدخل هام وعهد جديد في تاريخ توبتك يتعدّى اللسان ويصل الجوارح لتُقدّم بصلاتك البرهان على جديّتك في التوبة .. يتنظّف قلبك ليستقبل آي الذكر وأذكار الصلاة فلا يُجدي مع الثوب الوَسِخ البخور فاغسله قبل أن يُعطّر
واعلم أن ذلك من تجديد التوبة خمس مرات في اليوم ولا مكان أنسب من المحراب ولا مقام أرجى من الصلاة لتتوب ويعفو الله عنك

أو امزج بين الدعائين في دعاء جامع " وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين , إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين , اللهم أنت الملك لا إله لي إلا أنت , أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت , لبّيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت , أستغفرك وأتوب إليك " صحيح


الاستعاذة


فإذا شرعت في القراءة فقدّم الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فالصلاة معركة الشيطان ولا مقام أعظم ولا أغيظ ولا أشد على الشيطان من هذا المقام وهو حريص على هزيمتك في أشرف مقاماتك وأنفعها في دنياك وآخرتك فهو يشحذ قواه ليصرفك عن الصلاة بالكلّية فلا تصلي أو يسرق منك قلبك ليشغلك عن العبودية وأنت بين يدي ربك فالاستعاذة رحمة من الله بك وحرصا عليك وحبا لك لأنه لا طاقة لك بعدوك
ولذا كان مما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه ابن القيم يوما " إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشغتل بمحاربته ومدافعته وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب ويكفيكه "


تفاعلية القراءة


ثم ابدأ في القراءة واستشعر أنك في مقام مخاطبة ومناجاة الربِّ جل وعلا فاحذر مقته وسخطه بأن تناجيه وقلبك معرض أو مشغول عنه فلا تلتفت بعد أن قرّبك ملك الملوك إليه وأقامك بين يديه

واستشعر جلال الفاتحة وأنها أعظم سور القرآن فالله يجيبك بنفسه بعد كل آية لذا قف عند رأس كل آية وقفة يسيرة واسمع بأذني قلبك جواب ربِّك لتسمعه – كما ورد في الحديث – يقول " حمدني عبدي " إذا قلت " الحمد لله رب العالمين "

لكن ما هو الحمد ؟ وما الفارق بينه وبين الشكر ؟
الحمد أعمّ من الشكر فكلاهما ثناء على الله والحمد يشمل الشكر على النِّعم ويحمل معنى الثناء الحسن على الله بما هو أهله لصفاته الجميلة وأسمائه الحُسنى الجليلة والحمد لله تملأ الميزان ومن كمال الحمد أن تعلم أن حمدك لله نعمة منه عليك يستحق عليها الحمد ولو استنفذت أنفاسك كلها في حمد نعمة واحدة من نِعم الله كان عليك من الحمد أضعاف ذلك لكن في مقابل تكرار حمدك يأتي تكرار ثوابك ومضاعفة أجرك ... وأصدِق حمدك في حياتك كلها على ما تحب وما تكره حتى وإن غابت عنك حكمة ذلك وسلِّط الحمد على سائر جوارحك فلكل جارحة حمد زحمد اللسان أسهل الحمد
وما بين مستقلّ ومستكثر يقع العباد على قدر معرفتهم بالله وكلما زادت معرفتك بالله زاد حمدك إذ تنفتح أمام قلبك الحُجب فترى نِعم الله التى لا تُحصى


نِعم منسيّة


التوفيق لطاعته .. واعتبر بقول رجل مُبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان يقول " الحمد لله على نعمته " فقال له وهب بن مُنبِّه أي شيء بقى عليك من النعمة تحمد الله عليها فقال له ارم ِ ببصرك على أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها أو أحمد الله أنه ليس فيها أحد يذكره غيري !!

صحبة الصالحين .. واعتبر بقول الربيع بن خثيم لما قال له أبو وائل جئنا لتذكر الله عز وجل ونذكره معك وتحمد الله ونحمده معك فرفع يديه قائلا الحمد لله .. لم تقولا جئناك تشرب فنشرب معك ولا جئناك تزني فنزني معك .. وغيرنا يفعله

الإفلات من الكفر .. واعتبر بقول أيوب الحمد لله الذي عافانا من الشرك ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة – يعني أباه –
لطف الله وإحسانه .. اشتهى شبل المدري اللحم فأخذه ليحمله فاختلسته الحدأة فنوى الصوم ورجع للمسجد فأقبلت الحدأة ونازعتها حدأة أخرى لتأخذ اللحم منها وذلك بجوار منزله فسقط اللحم في حجر امرأته فقامت وطبخته ولما قدّمته له في إفطاره قال من أين هذا اللحم ؟! فأخبرته .. فبكى وقال الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه !!

ثم قُل " رب العالمين " والمقصود بالعالمين : عالم الإنس والجن والحيوان والنبات والطير وكل عالم نعرفه وكل عالم لم نكتشفه بعد فهو وحده المتفرِّد بالربوبية لكل العالمين فهو رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومدبّر أمرهم وموجدهم ومغنيهم

فإذا قُلت " الرحمن الرحيم " فقف .. كما وقف نبيك – صلى الله عليه وسلم - تنتظر سماع قوله تعالى أثنى عليّ عبدي
وافهم أن قولك " الرحمن الرحيم " إعادة وتكرار لأوصاف كماله ف " الحمد لله رب العالمين " آية الحمد , و " الرحمن الرحيم " آية الثناء ولكل آية عبودية واجبة فاستشعر أن كل نعمة أنعم بها عليك هي من الرحمن الرحيم فرحمته وسعت كل شيء فخلق خلقه برحمته وأنزل كتبه برحمته وأرسل رسله برحمته وخلق الجنة برحمته وخلق النار أيضا برحمته فهي سوطه الذي يسوق به عباده المؤمنين لجنّته ويطهّر بها أدران الموحدين

وإن كنت جاحدا للنِعم تنساها دائما فلا تنسى آخر نعمة أنعم بها عليك .. وهي مقامك بين يديه تصلي وتسترحمه وتدعوه وتستعطفه وتسأله فغيرك من المطرودين كثير والمحرومون أكثر فكم جهل حلاوة الصلاة كثير فما أقبلوا وكم حاول المواظبة عليها كثير فما أفلحوا .. وهؤلاء جميعا فاتتهم الرحمة وأدركتك أنت

فإذا قُلت " مالك يوم الدين " فانتظر ردّ الله عليك مجّدني عبدي والمالك هو الذي لا يحتاج لشيء ويحتاج إليه كل شيء وتبيّن الآية أن قضية الهداية قضية وقت فكل الخلق سيهتدون ولكن منهم من يهتدي في الوقت المناسب ومنهم من يهتدي في الوقت الضائع فالكل سيُقِر يوم القيامة بأن الملك لله الواحد القهار بينما يرى كثير في الدنيا أنهم مُلاّك للنعم فلا يشكروها بل يكفرون بها ونسوا أن المُلك معار لهم وأنهم مُستخلفون بل ومُمتحنون فيه وربط الله المُلك بيوم الدين فلا منازع له سبحانه حينها أما اليوم فكم من منازع ومُدّع للقدرة والجبروت

وسُمّي يوم القيامة بيوم الدين لأن الكل سيُدين لله بأعماله ويحاسبه الله سبحانه عليها وذلك من موجبات حمده كما قال تعالى " وقُضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين " وتأمّل حالك يوم القيامة يوم تكون أفزع ما تكون وأعطش ما تكون وأعرى ما تكون وتتمنى الانصراف ولو إلى النار تأمل ذلك وأنت تقرأ هذه الآية واذكر كبرياء الله سبحانه وتعالى وعظمته وعدله ووحدانيته وصِدق رُسله فصفات العدل والاحسان والجلال والعظمة كلها لله
فيا لذة ذكر الله لك ثلاث مرات بـ حمدني عبدي وأثنى عليّ عبدي ومجّدني عبدي ولو لم تخرج من صلاتك سوى بذكر الله لك بجلاله وعظمته فكفاك غنيمة لو كان قلبك حيا

وإذا وصلت " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد وصلت إلى الآية المحورية والوقفة المفصلية في السورة وهي الآية التي تقسم الفاتحة ما بين الثناء قبلها والدعاء بعدها وهي أول آية تطلب منك واجبا عمليا في القرآن وتتطلب مراجعة نفسك ومحاسبتها وعندها انتظر قول الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فلا يعلم صدقك في قولك من كذبك إلا الله ولا يطّلع على ما يحويه قلبك وأنت تقرأها إلا الله فكم من قاريء لقوله " إياك نعبد " وهو عابد لغيره من المال والشهوة والجاه والسلطان يبيع دينه من أجلهم ! وكم من قاريء لقوله " وإياك نستعين " وهو بستعين بغير الله ويتذلل إليه !

فتوحيد الألوهية في " إياك نعبد " وتوحيد الربوبية في " وإياك نستعين " وتجد الإخلاص في " إياك نعبد " وهو يتضمن العمل الخالص لله والعلم الخالص لله فلا رياء ولا سمعة ترجوها بعملك ولا بعلمك والعبادة تجمع غاية الحب وغاية الذل والخضوع
واقصد بقولك " وإياك نستعين " تجديد العجز والاحتياج والتبرؤ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته فأنت بالاستعانة تجمع بين الثقة بالله والاعتماد عليه فقد تثق بانسان ولا تعتمد عليه لعدم حاجتك إليه وقد تعتمد على إنسان مع عدم ثقتك فيه لعدم وجود من يقوم مقامه ... فلا تستعن بغير الله فيكلك إليه

وتعرّف على سبب تقديم " إياك نعبد " على " وإياك نستعين " أي تقديم العبادة على الإستعانة
1- من باب تقديم الغايات على الوسائل فالعبادة غاية العباد التي خُلقوا لها والاستعانة وسيلة إليها
2- من باب تقديم حق الله على حق العبد فالعبادة لله والاستعانة للعبد والعبادة حق الله عليك لذا قُدِّم حق الرب
3- لأن العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة من غير عكس فكل عابد لله عبودية تامة مستعين به وليس العكس فالعبادة أكمل وأتم
4- لأن الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس
5- لأن العبادة طلب له والاستعانة طلب منه
6- لأن العبادة لا تكون إلا من مخلص أما الاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص
7- لأن العبادة حق للرب والاستعانة طلب وهي بمثابة التعرض لصدقته وأداء الحق أهم من التعرض لصدقته
8- لأن العبادة شكر نعمته عليك والله يحب أن يُشكر واإعانة توفيقه لك فالتزم عبوديته يُعِنك وأتم العبودية تستحق عظيم العون
9- العبودية محفوفة بإعانتين إعانة قبلها على إلتزامها والقيام بها وإعانة بعدها على عبودية أخرى وهكذا أبدا

ولكن ... احذر فكل عبادة لا تكون لله وبالله فهي باطلة مضمحلة وكل استعانة لا تكون بالله وحده خذلان وذُل
وتكرار " إياك " تأكيد وجزم فلا يجب على الإطلاق أن يُعبد غير الله ولا أن يُستعان بغير الله .. وضمير المخاطَب الحاضر دون الغائب ضروري لتشعر بالمواجهة والوقوف الفعلي بين يدي الله سبحانه وتعالى .... فما من تيسير طاعة إلا بعونه
بل إن مدار القرآن كله حول هذه الآية , نعم .. فأجلّ الغايات عبودية الله وأجلّ الوسائل إعانته
قال شيخ الإسلام ابن تيمية تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في " إياك نعبد وإياك نستعين "

فإذا قُلت " اهدنا الصراط المستقيم ..... " فانتظر قول الله لك هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وتأمل أنك تدعو بهذا الدعاء بعد آيات الثناء وبعد التعهد بعدم العبادة أو الاستعانة بغير الله مما يجعل الإجابة أرجى والقبول أقرب


وافهم معنى الهداية وأنواعها

من أمور فعلها المرء عاصيا واستغّل الشيطان ضعفه فأغواه وأضلّه فهو على غير الهداية علما أو عملا أو إرادة لذا فهو محتاج إلى التوبة
وأمور هُدي إلى أصلها دون تفصيلها فهو محتاج لهداية لتفصيلها كمن صلّى لكن صلاته لم تنه عن الفحشاء والمنكر
وأمور أعتقد فيها الصلاح والخير وهي خلاف ذلك فهو محتاج لهداية كي تنسخ من قلبه هذا الإعتقاد الباطل كمن ظنّ أن إصلاح قلبه أهم من المبادرة بالعمل أو من أفتاه إبليس بجواز أكل الحرام والرشوة من أجل نفقة أبنائه

وأمور هو قادر عليها لكن لم تُخلق له إرادة فعلها فهو محتاج للهداية ليفعلها كمن أراد المحافظة على الصلاة أو التزام الحجاب أو الحج وهو غني أو من قدر على التوبة لكنه للأسف .. مشغول
وأمور هو غير قادر على فعلها مع أنه يريدها فهو محتاج للهداية ليفعلها كمن يريد التصدّق غير أنه لا يملك المال ومن أراد قيام الليل لكنه مكبَّل بأعباء المعيشة والسعي على الرزق طيلة النهار وبعضا من الليل

وأمور غير قادر عليها وغير مريد لها فالهداية تخلق عنده القدرة والإرادة ليعملها
وأمور هو قائم بها لكنه محتاج للثبات عليها حتى الممات

لهذا كله .. وغيره تحتاج قول " اهدنا " فأنت في فاقة شديدة وفقر عظيم لها في كل نَفَس و طرفة عين وإلا هلكت لهذا فهي عدة مرات لشدّة الضرورة والاحتياج لها

لأول مرة .. أقف مع نفسي وأحدد نقطة ضعفي ومن أين يأتيني الشيطان ليضلّني وما لم أدركه من الهداية لأسعى له ولأول مرة أدخل الصلاة وكلّي عزم على الدعاء من أعماق قلبي أن أهتدي لما فاتني وأن أُرزق ما حُرِمت منه

ثم سل نفسك ما هو " الصراط المستقيم " الذي أدعو به منذ زمن ؟ وهل أعرف معناه ؟ إنه صراط واحد وليس اثنان لذا جاء معرفا بالألف واللام هل اهتديته أم لا زلت بعد في الضالين ؟

ألا فاعلم ... أن الصراط المستقيم يتضمّن ستة أمور
1- معرفة الحق 2- قصده وإرادته 3- العمل به
4- الثبات عليه 5- الدعوة إليه 6- الصبر على أذى من دعوته إليه
وباستكمال المراتب الستة تكون قد هُديت إلى الصراط المستقيم

لأول مرة ... أراجع نفسي في اقتفائي الصراط المستقيم من عدمه وأقف على ما لم استكمله من أركانه وأعرف قدر نفسي وتقصيرها في حق ربي ثم أخرج من الصلاة وأنا حريص على إتمام الاستقامة على صراط الدنيا تمهيدا للاستقامة على صراط الآخرة والعبور عليه نحو الجنّة


ثم تأمل أقسام الخلق الثلاثة بالنسبة للهداية


1- مُنعم عليهم : بحصول الأركان واستمرارها وتذكّرهم في صلاتك واستشعر الرابطة الروحية والصلة الأخوية بهم واذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحوله الخلفاء الراشدون واذكر الصحابة والتابعين وعلمهم وعملهم وثباتهم وجهادهم وخشيتهم وعدلهم .. واذكر رجالات قرننا فما أمّتنا بعقيم كالبنا وأحمد ياسين وادع الله أن يهديك سبيلهم جميعا لتُحشر معهم
ولاحظ قول الله " أنعمت عليهم " فلولا إنعام الله عليهم ما اهتدوا ولولا فضله ما ثبتوا على الهداية فالفضل كله لله فارجع إليه صاغرا متواضعا
2- مغضوب عليهم : عارفون بالهدايه علما دون عمل ولذا غضب الله عليهم وأخرجهم من رحمته
3- ضالون : حائدون عن الهداية حائرون لا يهتدون إليها سبيلا لم يُعطوها ولم يوفّقوا إليها

فادع الله في صلاتك أن يهديك صراط الذين أنعم عليهم لا صراط من عرف الحق ورفض اتباعه ولا صراط من ضلّ الطريق فلم يرَ الحق ولم يوفّق للعمل به
وتأمل إسناد فعل الإنعام إلى ضمير الجلالة ففيه رفع لقدر المُنعَم عليهم بنسب الإنعام والهداية لله جل وعلا بخلاف غيرهم من المغضوب عليهم والضالين


لأول مرة ... أراجع ذاكرة أيامي وصحيفة أعمالي وأخاف من أن أكون ممن عرف شيئا من الحق ثم نكص عنه فيغضب الله عليّ أو ممن زيّن له الشيطان باطله فرآه حقا وزيّن سيء عمله فرآه حسنا فأكون من الضالين



التأمين ورفع اليدين


ثم اشرع في التأمين آخر هذا الدعاء تفاؤلا بإجابته وحصوله وأصغِ لتأمين الملائكة معك فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدّم من ذنبه " صحيح
ولهذا اشتدّ حسد اليهود للمسلمين حين سمعوهم يجهرون به قال – صلى الله عليه وسلم – " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين " صحيح

غدا ... نواصل بإذن الله
__________________
اللهم ارحم والديَّ .. واسكنهما الفردوس الأعلى من الجنة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

موضوعات هامة


التعديل الأخير تم بواسطة د/ أحـمـد سـليمان ; 02-18-2009 الساعة 06:56 PM
dr_hero85 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس